هنا النمسا

 Bookmark and Share

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حسن بارود

.........................................

كاتب مقيم في النمسا

 

hassanbaroud@hotmail.com

 

صفحته

 

 

المقالات الواردة في (أكثر من رأى) تعبر عن رأى كاتبها.. ولا تعبر بالضرورة عن

رأى هيئة تحرير جسور

 

من نحن

 

تعالـوا نتشـارك!

الآن، وبعد أن أوشكت عاصفة انتخابات مجلسي الشعب والشورى على الانزواء في ركن من أركان الصخب السياسي المضطرب في مصر، أدعو القوى السياسية والفكرية وشباب الثورة المصرية إلى النظر للأمام بدلا من الوقوف في مواضع الأقدام، والتزاحم والتصارع على إقصاء الآخر، أو التقليل من شأنه.

انتهت انتخابات مجلس الشعب بمشاركة شعبية غير مسبوقة، حاول كل طرف من الأطراف المتنافسة أن يفسر من وجهة نظره دوافع المصريين للتصويت لهذا الحزب أو ذاك، ليبرر لنفسه وللآخرين نتيجة التصويت وما أسفرت عنه من تصعيد قوى وتيارات دينية، وتراجع قوى حزبية أخرى ظن القائمون على أمورها أنها مازالت مؤثرة في الساحة السياسية المصرية. أما انتخابات الشورى فالمؤكد أن ضآلة المشاركة الشعبية في التصويت تمثل رسالة واضحة من المصريين موجهة إلى أولى الأمر في الحاضر والمستقبل فحواها ألا حاجة للمصريين إلى مجلس شورى، فهل يؤخذ هذا في اعتبار واضعي نصوص الدستور الجديد؟

ولكن هل فكرنا ـ جميعنا - في الاستفادة من دروس أول انتخابات حرة في مصر؟ وهل أدركنا أن العمل السياسي لا يقتصر على ستديوهات الفضائيات وصفحات الجرائد، أو حتى التظاهر في الشوارع والميادين؛ وإنما الانخراط في العمل الميداني بين المواطنين في الجامعات والمصانع وغيرها من التجمعات؟

يخطئ من يظن أن جموع المصريين تتفهم ما يردده المنظرون من عبارات وما يطرحونه من أفكار ورؤى لا تشبع الجائعين ولا تروي الظامئين، كما لا توفر مأوى لمئات الآلاف من المشردين، ولا عملا لملايين من الشباب تسرب اليأس إلى نفوس معظمهم.

مصر الآن تحتاج إلى تكاتف الجميع وشحذ همم القادرين على العطاء وحكمة العاقلين لتحقيق توافق مجتمعي حول الأولويات وطرح المسائل الخلافية جانبا، وها هي بعض تلك الأولويات أطرحها للتفكير والنقاش:

ـ إن عودة الأمن إلى البيت والشارع المصري أولوية مقدسة تستحق أن نبذل من أجلها كل جهد ممكن، وأن ندرك أن تطهير أجهزة الأمن يجب أن يتم في إطار القانون وليس بدافع تصفية الحسابات أو الانتقام.

ـ أن تتفق وسائل الإعلام الخاصة والعامة على ميثاق شرف يعظم القواسم المشتركة للوحدة الوطنية المصرية، ويتجنب ـ وربما ينبذ - دعاة الفرقة والفتنة، فلا تتاح لهم مساحات في وسائل الإعلام لبث سمومهم بين المصريين.

ـ أن يدرك الجميع ـ وخاصة الشباب - أن التدرج مطلوب في إصلاح مؤسسات الدولة المختلفة - وكلها في حاجة ماسة إلى الإصلاح - وأن يتم الإصلاح وفقا لخطط موضوعية تدفع بشباب القيادات بجانب غير المفسدين من القيادات الحالية حتى تتجاور الخبرة مع الفكرة.

ـ الاتفاق على وضع برنامج زمني لتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين تتوازى جوانبها، مع ضرورة إشراك أكبر عدد ممكن من شباب الخريجين والعاطلين في مختلف القطاعات الخدمية واعتبار فترة عملهم جزءا من الخدمة الاجتماعية، وبديلا عن الخدمة العسكرية لمن لا يتم تجنيده منهم. وهنا يجب على الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وضع برامج تثقيف وتأهيل وتشغيل محددة للاستفادة من طاقات الشباب المعطلة، تنزل بها إلى الشارع وتتفاعل مع الجماهير.

ـ قد يكون مشروع حملة لمحو الأمية وأخرى لتنظيف مصر مشروعا قوميا قادرا على استيعاب طاقات ملايين الشباب وغيرهم من شرائح المجتمع للتخلص من وصمة عار كبيرة على جبين الوطن والمواطنين.

ـ أن يثار نقاش مجتمعي حول بؤر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وصياغة أفكار مصرية بحلول لمشاكل الوطن، فهناك مشاكل موسمية أو مزمنة نتيجة للعجز في الوقود، مع وجود شمس مصر التي يمكن أن تحل نسبة كبيرة من مشاكل نقص الغاز والبنزين والسولار.

ـ أن ينهض الصندوق الاجتماعي وكذلك صندوق تنمية الصناعات وغيرهما من منظمات المجتمع المدني الناشطة في مجال التنمية البشرية بمسئولياتهم نحو تشجيع الأسر المنتجة وصغار ومتوسطي المستثمرين لدخول مجال الصناعات البيئية مثل تدوير القمامة وإنتاج سخانات وأفران شمسية وغيرها من المنتجات صديقة البيئة وقليلة التكلفة.

ـ أن نحشد جهودنا من أجل إصلاح المحليات التي ستجرى انتخاباتها قريبا من خلال تأهيل كوادر شابة مخلصة تعي مسئوليتها نحو الوطن، إذ لن تنهض مصر الدولة والوطن قبل نهوض القرى والمدن، فلن تثمر شجرة بدون جذور سليمة في بيئة نظيفة.

ـ هذه بعض الأفكار التي أرى أن فرص الاختلاف عليها ضئيلة وربما معدومة، وكلها أفكار تصب في مصلحة مصر والمصريين وتبرز قدرتهم على التوافق.

ـ إنني لا أدعو إلى افتراض سوء النوايا لدى كل الفاعلين في العملية السياسية المصرية، فقد اخطأ الجميع طوال السنة المنصرمة:

ـ أخطأ شباب الثورة بإخلائهم الساحة مبكرا وتشرذمهم، فتفرقت أصواتهم وصاروا أعوادا منفردة بعد أن كانوا حزمة مترابطة.

ـ أخطأ المجلس العسكري بانفراده بتوجيه دفة الأمور في مصر دون دستور واضح المعالم يضع الأطر اللازمة للعمل السياسي وينظم حركة القوى السياسية والحزبية.

ـ أخطأ التيار الإسلامي حين استعجل إجراء الانتخابات البرلمانية للقفز على السلطة بشرعية الأكثرية، ويخطئ قادة ذلك التيار حين يسعون ويصرون على الاستئثار بأغلبية خيوط نسيج مستقبل مصر في تشكيل لجنة صياغة الدستور الجديد للبلاد.

ـ أخطأت الأحزاب الأخرى - وما زالت تخطئ -  بتقاعسها عن العمل الجماهيري وتعليق أسباب فشلها على شماعات التيار الإسلامي المنظم.

ـ أخطأت الحكومات المتعاقبة بتقاعسها عن اتخاذ المبادرات، وركونها إلى ثقافة ردود الأفعال، وانتظار ما يجود به المجلس العسكري من صلاحيات.

ـ أخطأ كثير من المصريين الذين تصوروا أن لي ذراع الدولة بقطع الطرق وترويع المواطنين بغرض تحقيق مطالب فئوية أو قبلية أو أحيانا شخصية هو عنوان الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي.

ـ أخطأت أجهزة الأمن حين اعتقدت أن ترك الحبل على الغارب من شأنه أن يعيد المصريين إلى حظيرة السيطرة والخوف.

ـ أخطأت وسائل الإعلام باللهث وراء كل ما هو مثير حتى لو كان على حساب تماسك الدولة والمجتمع.

ـ أخطأت فلول النظام السابق حين تصورت رموزها أن حالة العبث والتخبط والتصارع قد تعيد لهم بعضا من نفوذهم وسلطتهم.

ـ أخطأ من أعلنوا نواياهم في الترشح لرئاسة مصر في الاعتقاد أن بقدرة أي منهم حل مشاكل مصر وحده ، بينما هم لا يعلمون على أي أساس سينتخبون، وأي نظام دولة سيرأسون.

إذا اعترفنا بأننا ـ كلنا - أخطانا، فمن الواجب علينا أن ننمي ثقافة التسامح واحترام الآخر بين المواطنين، فمصر وطن للجميع وكلنا قادر على العطاء مهما قل أو كثر إسهامه، والمثل الشعبي يقول: النواة الصغيرة قد تسند زيرا"!

علينا أن نركز جهودنا ـ بإخلاص - نحو توافقنا حول تشكيل لجنة صياغة الدستور، ومستقبل العلاقة بين الدولة والمؤسسة العسكرية، وبين الحكومة القادمة ورئيس الجمهورية، والعلاقة بين تيار الأكثرية البرلمانية والتيارات السياسية الأخرى.

الملاحظ في كل تلك المجالات الخلافية أن فشل "النخب" المتصدرة للعمل السياسي هو أس الفشل في توحيد صفوف المجتمع بعد الثورة المصرية، فكل الرموز على الساحة السياسية تعتقد أنها في حلبة سجال وصراع وربما قتال، لكن ما ينساه أولئك المتصارعون أن المصريين جمعيا هم الخاسرون، حتى لو بدا للبعض أنه قد حقق نصرا في جولة من جولات التصارع على السلطة والنفوذ، لأن بناء مصر الحديثة يحتاج إلى عقول وسواعد كل المصريين.

....................................

فيينا في 20 فبراير 2012    

 

 

 

للتعليق على الموضوع

 
 

postmaster@jusur.net

 

 

Bookmark and Share

 

أهلاً بكل قلم.. أهلاً بكل رأى.. لنجعل الحوار جسراً للتلاقي