Bookmark and Share

هنا النمسا  /  من نحن

 

حدث الصفحة

Google
 

 

تلفزيون جسور

 

سفر التكوين

 

أمل دنقل

 

 

 

جسور / مجلة ثقافية ـ اجتماعية ـ مستقلة  © تعنى بشؤون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار / غير مسموح بالنقل بدون الإشارة إلى المصدر وإعلامنا عبر البريد الإلكتروني

 

 

 

 

قضايا الحريات الدينية

في مصر بعد ثورة 25 يناير

هشام جعفر*

 

تاريخ الجدل الحديث حول قضايا الحريات الدينية في مصر لا يعود ظهوره إلى التأثر بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1947، وإنما يعود أساسا إلى الإشكالات التي أثارها الاحتكاك بالحضارة الغربية البازغة، لذا بدأ الجدل مع المدرسة الإصلاحية ـ مدرسة محمد عبده ـ في العقد الأخير من القرن التاسع عشر، ولم يهدأ حتى يومنا هذا، وطيلة قرن كامل لا تزال القضية مثارة، وإن تعددت مستوياتها، وتباينت ردود الفعل منها من فترة زمنية لأخرى حسب السياق الاجتماعي والاقتصادي والثقافي التي تجرى فيه.

1ـ على المستوى الدستوري

حسمت القضية سريعا من الناحية الدستورية حيث تأكدت في الدساتير المصرية منذ دستور 1923 ـ الذي أكد في المادة 12 منه أن حرية الاعتقاد مطلقة، كما تنص المادة 13 من دستور 1923: «تحمى الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقا للعادات المرعية في الديار المصرية، ولا يخل ذلك بالنظام العام ولا ينافى الآداب»، وفى الدساتير المتعاقبة تأكيد مبدأ «حرية الاعتقاد» وحرية ممارسة الشعائر الدينية لأتباع الديانات السماوية الثلاث: الإسلام والمسيحية واليهودية. ولم يكن هذا اتساقا مع التوجهات العالمية في هذا الصدد فحسب، بل إن الأهم من وجهة نظري أنه كان تأكيدا وانطلاقا من المقولة التأسيسية في الأديان جميعا وهى أن الدين والإكراه ضدان لا يجتمعان: فمتى ثبت الإكراه بطل الدين. الإكراه لا ينتج دينا بل ينتج نفاقا وكذبا، وكما أن الإكراه لا ينشئ دينا ولا إيمانا، فإنه كذلك لا ينشئ كفرا ولا ردة عن الدين، فالمكره على الكفر ليس بكافر، وإذا كان الإكراه باطلا في التصرفات؛ والمعاملات والحقوق المادية والدنيوية حيث إنه لا ينشئ زواجا ولا طلاقا ولا بيعا ولا شراء فكيف يمكن أن ينشئ دينا؟

2ـ على المستوى القانوني: أثيرت قضيتان في العقد الأخير

الأولى: تخص إثبات التحول الديني لمن يريد أن يغير دينه من المسيحية إلى الإسلام ثم يعود إلى المسيحية مرة أخرى، وقد استقر رأى المحكمة على إثباتها بهذه الطريقة «مسيحي ـ مسلم ـ مسيحي» والغرض الأساسي من هذا الإثبات هو حفظ الحقوق القانونية التي تتعلق أساسا بأفراد أسرة الشخص الراغب في التحول الديني، لأن القوانين المصرية ـ فيما يخص مسائل الأحوال الشخصية وما يترتب عليها من ميراث وزواج وطلاق وإثبات نسب.... إلخ ـ ما تزال مرجعيتها وأسسها ومصادرها الأساسية تستند إلى النصوص الدينية وتفسيراتها في كل ديانة.

ويحسن أن نلفت النظر إلى الحكم القضائي بهذه الطريقة يقر ـ بما لا يقبل مجالا للشك ـ إمكانية التحول بين الأديان في مصر.

الثانية: وهى قضية إثبات البهائية في الهوية الشخصية لبعض المصريين الذين يؤمنون بها، وهم بالمناسبة أعداد محدودة.

ويلاحظ أنه قد تركت خانة الديانة في الهوية الشخصية خالية للبهائيين، ومرد ذلك ـ من وجهة النظر القانونية ـ هو عدم الاعتراف قانونا بهم من الدولة المصرية، وإن تم الإقرار بحريتهم في اعتناق ما يشاءون أي تركوا ما يدينون، فالدولة المصرية ـ حتى الآن ـ لا تعترف بغير الأديان السماوية الثلاثة (الإسلام والمسيحية واليهودية).

3ـ على المستوى المجتمعي

يلاحظ في هذا المستوى تراجع متسع ـ خاصة في العقد الأخير ـ للقبول المجتمعي بالحريات الدينية، وهذا مرده من وجهة نظري الأزمة المجتمعية الشاملة التي كان يمر بها المجتمع والدولة المصرية التي مثلت الأرضية التي غذت وتحركت عليها الثورة المصرية.

ليس هنا مجال الحديث والاستفاضة في بيان ملامح هذه الأزمة المجتمعية وكيف أثرت في القبول بقضايا الحريات الدينية في مصر، ولكن يمكن الإشارة إلى عدد من الملاحظات المجملة.

1/4ـ السياسي ودوره:

أزمة الحريات الدينية هي أزمات سياسية ذات أبعاد دينية وثقافية نختبر أطرافها فيها توازنات القوى والمصالح فيما بيننا في ظل امتزاج شديد للمصالح بالمشاعر الدينية.

هذه الملاحظة تعنى ضرورة التمييز بين السياسي وبين الديني فيما يجرى الحديث بشأنه.

4/2 ـ أزمات التنمية:

ويلاحظ في هذا الصدد أن مناطق التوتر وعدم القبول بالحريات الدينية: اعتقادا وممارسة؛ هي مناطق محرومة تنمويا، وتعانى من غياب للخدمات الأساسية والمرافق العامة التي يجب أن تتوافر للإنسان.

هذا الواقع المأزوم يستهلك خطابا دينيا مأزوما، وربما يعيد إنتاج الواقع المأزوم فيزيده تأزما، وهذا ينقلنا للنقطة الثالثة وهى:

4/3ـ فائض التدين:

الملاحظة الأساسية التي أشير إليها هنا أن هناك حضورا متصاعدا متناميا منذ منتصف الثمانينيات للدين في المجال العام، وفى جميع المناحي، وهذا الحضور كان من جميع الأطراف وبجميع الوسائل، بحيث يمكن القول بأن هناك فائض حضور للدين في المجال العام أدى إلى:

صراع حول من يمثله.

الجميع يوظفه ويستخدمه في المجال العام.

فوضى شديدة في علاقة الديني بالمجال العام.

في هذه الورقة المختصرة ليس هناك مجال للحديث عن أسباب هذا الحضور المتصاعد ولكن يمكن الإشارة سريعا إلى:

ـ تآكل وتراجع الدولة المصرية.

ـ تداعيات ما بعد 11 سبتمبر.

ـ عولمة الظاهرة الدينية وخاصة مع الأدوات الاتصالية الجديدة.

ـ حوسلة الدين أي تحويله إلى بزنس

فائض التدين أدى إلى حضور خطابات الاعتقاد ـ والاختلاف، والفقه الجزئي للإجابة عن انفجار الأسئلة ذات المدخل الديني ـ الجزئي بخاصة في ظل طغيان الرموز والقيادات الدينية.

وأصبحنا أمام سيل من الممارسات والأفكار والأسئلة المزيفة، كما احتدم الجدل حول: هل يحضر الدين في المجال العام أم لا؟ ولم يعد حول كيف يحضر؟ ولا كيف نحفز دور الدين في حل مشكلات الإنسان والمجتمع والوطن والعالم؟

4/4ـ الحريات الدينية بعد 25 يناير:

الملاحظة الأساسية أن التابوهات والمحرمات السياسية التي كان يفرضها النظام السابق قد سقطت جميعا، بما سمح: أولا: بأن جميع القضايا والموضوعات أصبحت متاحة للجدل العام. وثانيا: بروز كثير من القوى السياسية والمجتمعية بأوزانها النسبية الحقيقية في المجتمع المصري.

بروز القوى السياسية والمجتمعية مع اتساع وانفساح قضايا الجدل العام قد أدى إلى التنازع بين أجندتين:

أحدهما سياسية تدور حول الانحيازات السياسية والاقتصادية والأخرى تدور حول الهوية ـ الدين.

في ظل هذا السياق، فإن قضايا الحريات الدينية بعد الثورة تثير عددا من الملاحظات:

5/1ـ قيم التحرير أو روح التحرير:

من قبيل المواطنة والعدالة والحرية والكرامــة الإنسانية والتعارف.... إلخ، هذه القيم دشنتها الثورة المصرية في 25 يناير باعتبارها تعبيرا قيميا عن روح هذه الثورة، وهى بالمناسبة قيم عالمية، ولكنها اكتسبت في التحرير معنى مصريا أصيلا، وقبولا مجتمعيا متسعا شمل طوائف وطبقات كثيرة في المجتمع المصري.

هذه الروح لا تزال هائمة في المجتمع المصري تبحث عمن يلتقطها فيمأسسها (يحولها إلى وضع مؤسس) ويجعل منها مشروعا ثقافيا تعبيريا نهضويا.

5/2ـ على المستوى القانوني:

تم إعطاء قوة دفع لثلاثة قوانين:

الأول: قانون دور العبادة الموحد لمعالجة كيفية إنشاء دور العبادة بما يضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية.

الثاني: قانون مكافحة التمييز، لمناهضة أية أشكال من أشكال التمييز التي تنشأ على أسس دينية أو عرقية أو تخص النوع... إلخ، وقد صدر بالفعل.

الثالث: قانون إثبات الديانة لمعالجة قضايا ومشكلات التحول الديني في المجتمع المصري.

5/3ـ تجاوز الأمني إلى النظرة المتكاملة ـ التنموية الشاملة لقضايا الحريات الدينية، حيث أصبح هناك إمكانية في ظل سقوط رأس النظام السابق النظر لقضايا الحريات الدينية من منظور تنموي متكامل. ولكن تظل أزمة التنمية في مصر ـ التي من المتوقع ـ أن تستمر في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة تمثل حدودا على إمكانية حدوث اختراق في هذا الملف.

5/4ـ وأخيرا فإن الثورات العربية ستعطى قوة دفع أكبر لنموذج الإعلام الجديد باعتباره نموذجا ثقافيا استخدمت الثورات أدواته، واستنبطت مكوناته.

النموذج الثقافي للإعلام الجديد يقوم على:

ـ تعزيز مكانة الفرد في مجتمعه مشاركا وفاعلا.

ـ الاعتراف بالتنوع ـ التعدد، بما يعنيه من انفتاح على الذات المتنوعة والآخر المختلف.

ـ تجاوز الأيديولوجي نحو النفع والعملية.

ـ تجاوز الضبط السلطوي ـ المجتمعي إلى الجذب الإقناعي ـ المعلوماتي.

ـ تجاوز نموذج المتلقي إلى التفاعلية الشديدة.

ـ القدرة على التشبيك وبناء المنصات Platforms.

ومع اتساع القاعدة الاجتماعية للإعلام الجديد، وتجاوزه الحدود الجغرافية، فإن من المتوقع أن تزداد وتتسع مساحات القبول الثقافي ـ الاجتماعي للحريات الدينية في المجتمع المصري.

 ..............................................................

*  كاتب وباحث ورئيس مجلس أمناء مؤسسة مدي

...........................................

* موقع جريدة الشروق المصرية

 

 

أضف

المقال

للتعليق على الموضوع

 

postmaster@jusur.net

كلمات ومعاني

الائتلاف:

مجموعة من عنصرين سياسيين أو أكثر (قد يكونان، على سبيل المثال، أفرادا أو أحزابا سياسية أو مجموعات مصالح أو حتى دول) تكون لتنجز عن طريق العمل المشترك هدفا نافعا على نحو متبادل وربما لا يمكن، عموما، تحقيقه بدون تكوين مثل هذه المجموعة. ويعني المصطلح بخـاصة الحكومة مؤلفة من حزبين أو أكثر بهدف ضمان أغلبية عاملة في المجلس التشريعي وتقليص السياسات الحزبية في وقت أزمة أو لسبب آخر.

الائتلاف الفائز

بأقل المقاعد:

الائتلاف الذي لم يعد يمتلك أكثرية رابحة من الأصوات إذا انسحب أي من الأحزاب المنتمية إليه.

الائتلاف المفتوح:

عندما ترتب الأحزاب الممثلة في مجلس نيابي على وفق بعد سياسي ذي صلة (مثل بعد اليسار- اليمين ) وعندما لا يكون حزب واحد في الأقل عضوا في ائتلاف حاكم على هذا البعد بين حزبين في الائتلاف، فان الائتلاف يوصف بأنه( مفتوح ).

الاتحاد،

الدولة الاتحادية:

دولة توجد فيها حكومة مركزية ومجموعات حكومات إقليمية حيث كل من هذين المستويين من الحكم مستقل في مجاله، عادة على وفق دستور يحميه. ويورد هذا الدستور اختصاصات مستويي الحكم ويضع عادة ترتيبات لتخصيص الصلاحيات المتبقية وتنسيق تداخل الاختصاصات فضلا عن منح المسؤولية القضائية إلى محكمة دستورية أو مؤسسة أخرى لاتخاذ قرارات ملزمة حيث تنشأ الصراعات المتعلقة بتفسير التحديد الدستوري للصلاحيات.

الاتحاد الكونفدرالي:

ينشأ الاتحاد الكونفدرالي نتيجة معاهدة تبرم بين دول كاملة السيادة تتفق على تنظيم علاقتها الاقتصادية والثقافية والعسكرية مع بعضها البعض، فتنشأ علاقة اتحادية تحتفظ بموجبها كل دولة بسيادتها واستقلالها وحكامها وحكومتها و بنظامها السياسي وتحافظ على جنسية مواطنيها، وتمتلك حق الانسحاب من الاتحاد ويعد دخولها في نزاع مع أحدى الدول نزاعا دوليا وينتهي الاتحاد الكونفدرالي إما بانفصال الدول الأعضاء أو انحلال الاتحاد أو زيادة تماسكها وترابطها ودخولها في اتحاد فدرالي عوضا عن الاتحاد الكونفدرالي.

اتفاق:

هو صك دولي ينشيء التزامات حقوقية، أو سياسية، أو عسكرية،أو اقتصادية،أو مالية،أو ثقافية،توافق عليها دولتان عقب المفاوضات ،التي تجري بينهما ،ويوقع الطرفان عليها ويعد الاتفاق اقل شانا من المعاهدة.

اتفاق الآراء:

حالة اتفاق في المجتمع السياسي ( عادة ليس ضروريا أن يشترك في أرض مشتركة) تتعلق بأي مما يأتي: تحديد المجتمع السياسي و تكوينه (أي أن المجموعات التي يحويها تنتمي سوية)، وأهداف المجتمع، و الإجراءات المقرر أتباعها للتوصل إلى جوهرية، للإتحاد الكونفدرالي.

الاثنية:

ما يتعلق بالأصول المشتركة لمجموعة برية معينة "الدم والقرابة" بمعنى الأصل المشترك الذي تبنى على أساسه مجالات ثقافية مختلفة كاللغة والتقاليد المشتركة.

الاجتماعات:

الاجتماعات حق من الحقوق الدستورية ومن مبادىء الحريات التي أخذت بها الدساتير حتى تتيح للمواطنين تبادل الرأي والتشاور واتخاذ القرارات خارج نطاق المؤسسات الدستورية.

اجتماعات عامة:

حرية الاجتماعات من الحقوق الشخصية التي كفلتها الدساتير الديموقراطية ، غير انه في كثير من الأحيان يحاط النص الدستوري بالغموض بالنسبة إلى حدود استخدام هذا الحق الذي يفيد عادة بحق الدولة في وقاية نظام الحكم أو صيانة الأمن العام .

أجر أساسي:

هو ما يدفع مقابل العمل، الذي يؤدي خلال أوقات العمل العادية، ويحدد عادة في عقود العمل، وفي جدول الأجور. وفي حالة العمل، بعد أوقات العمل المقـررة، يدفع للعامل أجر أضافي، يكون، عادة، بمعدل أعلى من معدل الأجر الأساسي، وقد يضاف للأجر الأساسي ملحقات مختلفة، كعلاوة غلاء المعيشة، ومكافآت الإنتاج، وبدل الانتقال... الخ.